الفجر الجديد

في عصر قد طغت فيه الماديات واندحرت فيه الاخلاق وأصبح القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر كان لابد من ظهور فجر جديد يحمل البشرةبميلاد عصر منير تنشأ فيه الزهور نشأة طيبة مزدهرة بالخير والأمل .


158349
الأحد,يونيو 29, 2008


أخطاء في تربية الأبناء<!--heade-->
121471

يقول أبو عمر يوسف بن عبد البر القرطبي في كتابه جامع بيان العلم وفضله‏::‏

تبقي حال الطفل ماثلة أمام المربي حين تربيته‏,‏ كما تتجلي حال المريض امام الطبيب حين معالجته يراعي حالته ومقدرته ومزاجه فيكون أثر التربية أتم وأعظم ثمرة هذا القول لابن عبد البر هو أساس معاملة الكبار مع الصغار‏.‏

ويختلف أسلوب التعامل مع الطفل مع شخص لآخر ومن طفل لطفل‏..‏ ومن وقت لآخر وسنستعرض بعض الأساليب الخاطئة في التعامل مع الطفل لنتجنبها قدر المستطاع وهذه الأساليب نوجزها في النقاط التالية‏:


أولا‏:‏ الصرامة والشدة‏:
يعتبر علماء التربية والنفسانيون هذا الأسلوب اخطر ما يكون علي الطفل إذا استخدم بكثرة فالحزم مطلوب في المواقف التي تتطلب ذلك‏,‏ اما العنف والصرامة فيزيدان تعقيد المشكلة وتفاقمها حيث ينفعل المربي فيفقد صوابة وينسي الحلم وسعة الصدر فينهال علي الطفل معنفا وشاتما له بأقبح وأقسي الألفاظ وقد يزداد الأمر سوءا إذا قرن العنف والصرامة بالضرب وهذا ما يحدث في حالة العقاب الانفعالي للطفل الذي يفقد الطفل الشعور بالأمان والثقة بالنفس كما أن الصرامة والشدة تجعل الطفل يخاف ويحترم المربي في وقت حدوث المشكلة فقط‏(‏ خوف مؤقت‏)‏ ولكنها لا تمنعه من تكرار السلوك مستقبلا‏.‏ وقد يعلل الكبار قسوتهم علي أطفالهم بأنهم يحاولون دفعهم إلي المثالية في السلوك والمعاملة والدراسة ولكن هذه القسوة قد تأتي برد فعل عكسي فيكره الطفل الدراسة أو يمتنع عن تحمل المسئوليات او يصاب بنوع من البلاده كما أنه سيمتص قسوة انفعالات عصبية الكبار فيختزنها ثم تبدأ آثارها تظهر عليه مستقبلا من خلال اعراض‏(‏ العصاب‏)‏ الذي ينتج عن صراع انفعالي داخل الطفل‏.‏ وقد يؤدي هذا الصراع إلي الكبت والتصرف المخل‏(‏ السيئ‏)‏ والعدوانية تجاه الآخرين او انفجارات الغضب الحادة التي قد تحدث لأسباب ظاهرها تافه‏.

ثانيا‏:‏ الدلال الزائد والتسامح‏:
هذا الأسلوب في التعامل لا يقل خطورة عن القسوة والصرامة فالمغالاة في الرعاية والدلال سيجعل الطفل غير قادر علي تكوين علاقات اجتماعية ناجحة مع الآخرين او تحمل المسئولية ومواجهة الحياة لأنه لم يمر بتجارب كافية ليتعلم منها كيف يواجه الأحداث التي قد يتعرض لها ولا نقصد ان يفقد الأبوان التعاطف مع الطفل ورحمته‏,‏ وهذا لا يمكن أن يحدث لأن قلبيهما مفطوران علي محبة اولادهما ومتأصلان بالعواطف الأبوية الفطرية لحمايته‏,‏ والرحمة به والشفقة عليه والاهتمام بأمره ولكن هذه العاطفة تصبح أحيانا سببا في تدمير الأبناء‏,‏ حيث يتعامل الوالدان مع الطفل بدلال زائد وتساهل بحجة رقة قلبيهما وحبهما لطفلهما ممايجعل الطفل يعتقد ان كل شيء مسموح ولا يوجد شيء ممنوع لأن هذا ما يجده في بيئته الصغيرة‏(‏ البيت‏)‏ ولكن إذا ما كبر وخرج إلي بيئته الكبيرة‏(‏ المجتمع‏)‏ وواجه القوانين والأنظمة التي تمنعه من ارتكاب بعض التصرفات ثار في وجهها وقد يخالفها دون مبالاة ضاربا بالنتائج السلبية المخالفته عرض الحائط‏.‏إننا لا نطالب بأن ينزع الوالدان من قلبيهما الرحمة بل علي العكس فالرحمة مطلوبة ولكن بتوازن وحذر قال صلي الله عليه وسلم‏:‏ ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرناأفلا يكون لنا برسول الله ــ صلي الله عليه وسلم ــ أسوة؟ الأنظمة مع الطفل كل فترة ومناقشتها‏,‏ فلا ينبغي ان نتساهل يوما في تطبيق قانون ما ونتجاهله ثم نعود اليوم التالي للتأكيد ضرورة تطبيق نفس القانون لأن هذا التصرف قد يسبب الإرباك للطفل ويجعله غير قادر علي تحديد ما هو مقبول منه وما هو مرفوض وفي بعض الحالات تكون الأم ثابته في جميع الأوقات بيما يكون الأب عكس ذلك‏,‏ وهذا التذبذب والاختلاف بين الأبوين يجعل الطفل يقع تحت ضغط نفسي يدفعه لارتكاب الخطأ‏.

ثالثا : ‏ عدم العدل بين الأخوة‏:
يتعامل الكبار أحيانا مع الإخوة بدون عدل فيفضلون طفلا علي طفل لذكائه او جماله او حسن خلقه الفطري‏,‏ او لأنه ذكر‏,‏ ممايزرع في نفس الطفل الإحساس بالغيرة تجاه إخوته‏,‏ ويعبر عن هذه الغيرة بالسلوك الخاطئ والعدوانية تجاه الأخ المدلل بهدف الانتقام من الكبار‏,‏ وهذا الأمر حذرنا منه الرسول ــ صلي الله عليه وسلم ــ حيث قال‏:‏ عليه الصلاة والسلام اتقوا الله واعدلوا في أولادكم‏.
                                                                                              نقلاً للافادة عن جريدة الأهرام المسائي 


في02,يوليو,2008  -  09:01 صباحاً, الفيلسوف بيدبا المصري كتبها ...

جميل اختيارك لهذا الموضوع الهادف

بارك الله فيك ووفقك في خدمة المجتمع

دمت بخير وود